الشيخ محمد الصادقي الطهراني
85
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والرسول » هما - دون ريب - أصلان لسبيل اللَّه ، والمساكين تشمل الفقراء بطريق أولى حيث الفقير أسوء حالًا من المسكين ، و « العاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين » مشمولون للسبيل كفروع ، و « ذي القربى واليتامى » غير المساكين منهم علَّها زيادة على السالف ذكرهم في آية الصدقات ، ولكنهما - أيضاً - داخلان في « في سبيل اللَّه » . أو كما أن الأنصبة المقررة في السنة نسخت بآية الخمس ، كذلك مواردها تحولت بها ؟ ولكن لم يثبت نزول آية الخمس بعد آية الصدقات حتى يثبت تناسخ في البين ، بل آية الصدقات نزلت بعدها حيث الأمر بأخذ الصدقات نزل في السنة التاسعة من الهجرة : « خذ من أموالهم صدقة . . . » « 1 » وآية الصدقات هي في الخمس تنسخ بآية الصدقات أحرى - لو كان هناك نسخ - فإذاً تصبح أنصبة الصدقات هي أنصبة الخمس ، ولكن دون إثباته خرط القتاد ، إلا أن يقال إن آية الصدقات نسخت من موارد الخمس ! . وهنالك في السنة لمحات صارحة أو تصريحات صارخة أن الخمس غير الزكاة ونموذجاً منها ما يروى عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « إن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وآله والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه اللَّه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها اللَّه حيث جعلها » « 2 » إلا أن تعني الصدقات ما هو أعم من ضريبة الخمس ، فهي من ذكر العام بعد الخاص . ومما يؤيد أو يؤكد أن الخمس ضريبة بحيال الزكاة انه كان عادة جاهلية قبل الإسلام ، وآية الخمس هذه تقرر أصله وتصلح تقسيمه الذي كان جاهلياً غير عادل . « 3 »
--> ( 1 ) . 9 : 103 ( 2 ) . 270 ح / 620 ( 3 ) . جاء في التواريخ والسير كتاريخ قم ( 291 ) أن أبا مالك الأشتري قسم الخمس قبل نزول الآية ، وفي ( 278 ) منه أن مالك بن عامر المهاجري خمس قبل نزول الآية حيث غنم غنيمة في بعض الغزوات فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اجعل منه نصيباً للَّهفقال مالك خمسه للَّه ، وفي بعض التواريخ أن أوّل خمس أدي قبل بدر ما أداه لعبداللَّه بن جحش في سريته ، أداه للرسول صلى الله عليه وآله ( تاريخ أبو الفداء للواقدي وابن خلدون واليعقوبي ) . ويقول القرطبي في تفسيره ( 8 : 12 ) كانوا في الجاهلية يختصون ربع الغنيمة لقائد الجيش وكما يقول الشاعر الجاهلي : لك المرباع منها والصفايا * وحلمك والنشيطة والفضول وفي سيرة ابن هشام ( 4 : 224 ) عن ثابت بن قيس الشماس يذكر مفاخر قومه في الجاهلية قائلًا : منا الملوك وفينا تقسم الربع * وانا ابن الرابعين من آل عمرو وفرسان النابر من خباب وفيه ( 246 ) في قصة وفود عدي بن حاتم : وكنت أسير في قومي بالمرباع ، وقال الأصمعي : ربع في الجاهلية وخمس في الإسلام وكان يأخذ بغير شرع ولا دين ربع الغنيمة ، وفي مسالك الأفهام ( 2 : 95 ) كان في الجاهلية ان الرؤساء منهم كانوا يستأثرون الغنيمة لأنهم أهل الرئاسة والدولة والغلبة . ذلك ، وقد قررت آية الخمس خلافاً للقرار الجاهلي ما قررت . ذلك وللغنائم الحربية سوابق رسالية كما في تثنية التوراة ( 20 : 0010 ) والتكوين ( 14 : 20 ) ورسالة بولس للعبرانيين ( 7 : 4 ) وسفر الأعداد ( 21 : 9 و 11 و 18 و 26 و 31 ، وفي أوّل تاريخ الأيام ( 26 : 26 - 27 )